أحمد بن يحيى العمري
229
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
التتر على بلاده فولى على البلاد التي استولى عليها وسار إلى خراسان ، وقطع خطبة ( 167 ) الخليفة الإمام الناصر من خراسان في سنة خمس عشرة وستّ مئة ، وكذلك قطعت خطبة الخليفة من بلاد ما وراء النهر ، وبقيت خوارزم ، وسمرقند وهراة لم تقطع بهم خطبة الخليفة ، فإن أهل هذه البلاد كانوا لا يلزمون بمثل هذا ، بل يخطبون لمن يختارون ويفعلون نحو ذلك . وفي سنة خمس عشرة وست مئة « 13 » كان الملك العادل بمرج الصّفّر في أوائلها وجموع الفرنج بمرج عكّا ، ثم ساروا منها إلى الديار المصرية ، ونزلوا على دمياط « 1 » فسار الملك الكامل بن العادل بمصر ، ونزل قبالتهم واستمر الحال كذلك أربعة أشهر « 2 » ، وأرسل الملك العادل العسكر الذي عنده إلى عند ابنه الكامل ، فوصلت إليه أولا فأولا ، ولما اجتمعت العساكر عند الكامل أخذ في قتال الفرنج ودفعهم عن دمياط . وفي هذه السنة ، توفي الملك القاهر عز الدين مسعود بن أرسلان شاه بن مسعود بن مودود بن عماد الدين زنكي بن آقسنقر « 3 » صاحب الموصل ، وكانت
--> ( 13 ) : يوافق أولها يوم الجمعة 30 آذار ( مارس ) سنة 1218 م . ( 1 ) : قلت : وهذه هي الحملة الصليبية الخامسة وكانت بقيادة جان دي بريين ملك بيت المقدس وقد بدأت في ربيع الأول من هذه السنة ، وانتهت باستسلام الصليبيين ورحيلهم عن دمياط في رجب سنة 618 ه / أيلول 1221 م وكان هدف الحملة احتلال مصر تمهيدا لانتزاع بيت المقدس من المسلمين ، انظر تفاصيلها في حوادث السنوات المذكورة في المصادر الأيوبية والمملوكية ( وهي عديدة يصعب حصرها ) ، ومن المراجع المحدثة ، انظر : العريني : الأيوبيون ، ص 119 - 124 ، عاشور : الحركة الصليبية 2 / 759 - 777 ، العبادي : في تاريخ الأيوبيين ، ص 71 - 75 ، رنسيمان : تاريخ الحروب الصليبية 3 / 195 - 235 ( 2 ) : وردت في الأصل متبوعة بعبارة : واستمر الحال ، وهي مكررة عن سابقتها . ( 3 ) : انظر ما سبق ، ص 219 حاشية : 6 .